الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٣ - إذا صلى الكافر حكم باسلامه
ذراريهم الحادثين بعد الردة ، وعلى الامام قتالهم فان أبا بكر رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة من الصحابة ولان الله تعالى قد أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء أحقهم بالقتال لان تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم ، وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا تصير دار حرب حتى يجتمع فيها ثلاثة أشياء : ان تكون متاخمة لدار الحرب لا شئ بينهما من دار الاسلام ( الثاني ) لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن ( الثالث ) أن تجري فيها أحكامهم ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه الحصال أودار الكفرة الاصليين .
( فصل ) وإن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص نص عليه احمد
والولي مخير بين قتله والعفو عنه فان اختار القصاص قدم على قتل الردة سواء
تقدمت الردة أو تأخرت لانه حق آدمي وان عفا على مال وجبت الدية في ماله
وكذلك ان كان القتل خطأ تجب الدية في ماله أيضا لانه لا عاقلة له قال
القاضي : وتؤخذ منه الدية في ثلاث سنين لانها دية الخطأ وإن قتل أو مات
اخذت من ماله في الحال لان الدين المؤجل يحل بالموت في حق من لا وارث له
ويحتمل ان تجب الدية حالة عليه لانها انما أجلت في حق العاقلة تخفيفا عليهم
لانهم يحملون عن غيرهم على سبيل المواساة فأما لجاني فتجب عليه حالة لانها
بدل عن متلف فكانت حالة كسائر ابدال المتلفات