الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٥ - حكم من دخل إلى أرض العدو بأمان
وان كانت معه عشرة أفراس ، وعن أزهر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ان يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهي جنائب رواهما سعيد ولان به إلى الثاني حاجة فان إدامة ركوب واحد تضعفه وتمنع القتال عليه فيسهم له كالاول بخلاف الثالث فانه مستغنى عنه .
( مسألة ) ( ولا يسهم لغير الخيل ، وقال الخرقي من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان ) .
أما ما عدا الخيل والابل من البغال والحمير والفيلة وغيرها فلا سهم لها وان عظم غناؤها وقامت مقام الخيل ، وذكر القاضي ان الفيلة حكمها حكم الهجين لها سهم ذكره في الاحكام السلطانية والاول أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه ولانها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلميسهم لها كالبقر ، وأما الابل فقدروي عن احمد انه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره وحكي نحو هذا عن الحسن لان الله تعالى قال ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) ولانه خيل تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له كالفرس .
يحققه أن تجويز المسابقة بعوض إنما ابيح في ثلاثة أشياء دون غيرها لانها آلات الجهاد فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها تحريضا على رباطها وتعلم الاتقان فيها ، وروي عن احمد مثل ما ذكر الخرقي وظاهر ذلك ان لا يسهم للبعير مع امكان الغزو