الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٧ - حرمة ذبيحة المرتد
بدليل انه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة وسائر الحدود ولا يقتل قصاصا فإذا بلغ وثبت على ردته ثبت حكم الردة حينئذ فيستتاب ثلاثا فان تاب والا قتل سواء قلنا انه كان مرتدا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان مسلما اصليا فارتد أو كان كافرا فاسلم صبيا ثم ارتد [ مسألة ] ( ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يصحو ويتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فان مات في سكره مات كافرا وعنه لا تصح ردته ) اختلفت الرواية عن احمد في ردة السكران فروي عنه انها تصح قال ابو الخطاب وهو اظهر الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي وعنه لا تصح ردته وهو قول أبي حنيفة لان ذلك يعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح عقده فاشبه المعتوه ولانه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم والمجنون ولانه غير مكلف فاشبه المجنون .
ووجه الرواية الاولى أن الصحابة قالوا في السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري وأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره وأقاموا مظنتها ( مظلتها ) مقامها ولانه يقع طلاقه فصحت ردته كالصاحي ، وقولهم ليس بمكلف ممنوع فان الصلاة واجبة عليه وكذلك سائر اركان الاسلام ، ويأثم بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف ، ولان السكران لا يزول عقله بالكلية ولهذا يتقىالمحذورات ويفرح بما يسره ويساء بما يضره ويزول سكره عن قريب من الزمان فأشبه الناعس بخلاف المجنون ، واما استتابته فتؤخر إلى حين صحوه فيكمل عقله ويفهم ما يقال له وتزول شبهته ان كان قد قال الكفر معتقدا له كما تؤخر استتابته إلى حين زوال شدة عطشه وجوعه ويؤخر الصبي