الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٨ - لا شيء بعد الفرائض أفضل من الجهاد
قتالهم حتى نقضوا عهده واخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة ، وإن
دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب لانه فرض كفاية فوجب منه ما
تدعو الحاجة إليه
( فصل ) ( ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو حضر العدو
بلده تعين عليه ) وجملة ذلك ان الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع ( أحدها ) إذا
التقى الزحفان وتقابل الصفان يحرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام
لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا - وقوله - يا
أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروازحفا فلا تولوهم الادبار ) الآية (
الثاني ) إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم ( الثالث ) إذا
استنفر الامام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى ( يا أيها الذين
آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض ؟ ) الآية
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وإذا استنفرتم فانفروا ) متفق عليه (
مسألة ) ( وأفضل ما يتطوع به الجهاد ) قال أحمد رحمه الله
لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض افضل من الجهاد
روى ذلك عنه جماعة من أصحابه قال الاثرم قال أحمد لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له أمر الغزو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر افضل منه وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شئ ومباشرة القتال بنفسه افضل الاعمال والذين يقاتلون العدو هم الذين