الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٨ - حكم ما لو نقب احدهما وحده وأخرج الآخر المتاع وحده
يده اليمنى لانه لا يخشى تعدي ضرر القطع إلى غير المقطوع ، وعلى قياس هذه المسألة لو سرق ويدهاليسرى مقطوعة أو شلاء لم يقطع منه شئ لذلك وانكر هذا ابن المنذر ، وقال : اصحاب الرأي بقولهم هذا خالفوا كتاب الله وسنة رسوله .
( مسألة ) ( وإذا وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه
أجزأت ولا شئ على القاطع إلا الادب ) وهو قول الشعبي وأصحاب الرأي لان قطع
يمنى السارق يفضي إلى تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة فلا يشرع
فإذا انتفى قطع يمينه حصل قطع يساره مجزئا عن القطع الواجب فلا يجب على
فاعله قصاص ، وقال اصحابنا في وجوب قطع يمنى السارق وجهان وللشافعي فيما
إذا لم يعلم القاطع كونها يسار وظن أن قطعها يجزئ قولان ( احدهما ) لا تقطع
يمين السارق كيلا تقطع يداه بسرقة واحدة ( والثاني ) تقطع كما لو قطعت
يسراه قصاصا ، فأما القاطع فاتفق اصحابنا وأصحاب الشافعي على أنه ان قطعها
من غير اختيار من السارق أو كان السارق أخرجها دهشة أو ظنا منه انها تجزئ
وقطعها القاطع عالما بأنها يسراه وانها لا تجزئ فعليه القصاص وإن لم يعلم
أنها يسراه أو ظن أنها مجزئة فعليه ديتها ، وان كان السارق اخرجها مختارا
عالما بالامرين فلا شئ على القاطع لانه أذن في قطعها فأشبه غير السارق
والذي اختاره شيخنا ما ذكرناه في أول الفصل .
( مسألة ) ( ويجتمع القطع والضمان فترد العين المسروقة إلى مالكها
وان كانت تالفة غرم قيمتها وقطع ) لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين
المسروقة على مالكها إذا كانت باقية وإن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها
أو مثلها إن كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا ، وهذا قول
الحسن والنخعي وحماد والبتي والليث والشافعي واسحاق وأبي ثور وقال الثوري
وأبو حنيفة لا يجتمع الغرم