الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٥ - لا تجب الجزية على فقير
بالتوارة والانجيل كالسامرة والفرنج ومن له شبهة كتاب وهم المجوس وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار الاعبدة الاوثان من العرب ) وجملة ذلك ان الذين تقبل منهم الجزية صنفان أهل كتاب ومن له شبهة كتاب في ظاهر المذهب فأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم كالسامرة يدينون بالتوارة ويعملون بشريعة موسى وانما خالفوهم في فروع دينهم وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية والفرتج والروم والارمن وغيرهم ممن دان بالانجيل وانتسب إلى دين عيسى والعمل بشريعته فكلهم من أهل الانجيل ومن عدا هؤلاء من الكفار فليسوا من أهل الكتاب بدليل قوله تعالى ( أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) فأما أهل صحف ابراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لانهم من غير الطائفتين ولان هذه الصحف لم تكن فيها شرائع انما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم صحف ابراهيم وزبور داود في حديث ابي ذر ، واما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوس فانه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم واخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم هذا قول اكثر اهل العلم ونقل عن ابي ثور انهم من اهل الكتاب وتحل ذبائحهم ونساؤهم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال انا اعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وان ملكهم سكر فوقع على ابنته أو اخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم ودعي اهل مملكته وقال اتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد انكح بنيه بناته ؟ فانا على دين آدم قال فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم فأصبحوا وقد اسري بكتابهم ورفع العلم الذي