الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨ - حكم ما لو أظهر قوم رأى الخوارج
ولنا ان القصد كفهم وردهم إلى الطاعة لاقتلهم وهؤلاء يقصدون
قتلهم فان دعت الحاجة إلىالاستعانة بهم فان كان يقدر على كفهم عن فعل مالا
يجوز استعان بهم وان لم يقدر لم يجز
( مسألة ) ( وهل يجوز ان يستعين عليهم
بسلاحهم وكراعهم ؟ على وجهين ) ( احدهما ) لا يجوز لانه لا يحل أخذ مالهم
لكونه معصوما بالاسلام وانما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة يبقى المال على
العصمة كمال قاطع الطريق الا ان تدعو ضرورة فيجوز كما يجوز أكل مال الغير
في المخمصة ( والوجه الثاني ) يجوز قياسا على اسلحة الكفار
( مسألة ) (
وذكر القاضي ان احمد اومأ إلى جواز الانتفاع به حال الحرب ) وهذا احد
الوجهين الذين ذكرناهما ولايجوز في غير قتالهم وهو قول أبي حنيفة لان هذه
الحال لا يجوز فيها اتلاف نفوسهم وحبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به
كسلاح اهل الحرب ، وقال الشافعي لا يجوز ذلك الامن ضرورة إليه لانه مال
مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير اذنه كغيره من اموالهم ومتى انقضت الحرب وجب
رده إليهم كما ترد سائر اموالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا
يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) والله اعلم [ مسألة ] ( ولا يتبع
لهم مدبر ولا يجاز على جريح ) وجملة ذلك ان أهل البغي إذا تركوا القتال إما
بالرجوع إلى الطاعة وإما بالقاء السلاح أو بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير
فئة وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر فانه يحرم قتالهم واتباع مدبرهم وبهذا
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا وان كانت لهم فئة يلجأون إليها جاز قتل مدبرهم وأسرهم والاجازة على جريحهم ، فأما إذا لم تكن لهم فئة لا يقتلون ولكن يضربون ضربا وجيعا