الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٠ - حكم النفل في الغزو وأقسامه
جاز استرقاقه لان سيده يجوز استرقاقه فاسترقاق مولاه اولى وهذا
مذهب الشافعي ، وظاهر كلام الخرقي جواز استرقاقه لانه لا يجوز قتله وهو من
أهل الكتاب فجاز استرقاقه كغيره ، ولان سبب جواز الاسترقاق قد تحقق فيه وهو
الاستيلاء عليه مع كون مصلحة المسلمين في استرقاقه ولانه ان كان السبي
امرأة أو صبيا لم يجز فيه سوى الاسترقاق فيتعين ذلك فيه ، وما ذكروه يبطل
بالقتل فانه يفوت الولاء وهو جائز فيه ، وكذلك يجوز استرقاق من عليه ولاء
الذمي وقوله ان سيده الذمي يجوز استرقاقه غير صحيح فان الذمي لا يجوز
استرقاقه ولا تفويت حقوقه وقد قال علي رضي الله عنه انما بذلوا الجزية
لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كاموالنا
( مسألة ) ( فان أسلموا رقوا في
الحال ) يعني إذا أسلم الاسير صار رقيقا في الحال وزال التخيير فيه وصار
حكمه حكم النساء وبه قالالشافعي في أحد قوليه لانه أسير يحرم قتله فصار
رقيقا كالمرأة وفيه قول آخر أنه يحرم قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (
لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث ) ويتخير بين الخصال الثلاث الباقية
المن والفداء والاسترقاق وهو القول الثاني للشافعي لانه إذا جاز المن عليه
في حال كفره ففي حال اسلامه أولى لان الاسلام حسنه يقتضي اكرامه والانعام
عليه لا منع ذلك في حقه وهذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى ، ولا يجوز رده
إلى الكفار الا أن يكون له من يمنعه من المشركين