الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨ - دعوى الاولياء القتل على من بينه وبين القتيل لوث
ولنا ان قوله عليه الصلاه والسلام ( ولكن اليمين على المدعى عليه
) ظاهر في أنها يمين واحدة لوجهين ( أحدهما ) أنه وحد اليمين فينصرف إلى
واحدة ( الثاني ) انه لم يفرق في اليمين المشروعة في الدم والمال ولانها
يمين يعضدها الظاهر والاصل فلم تغلظ كسائر الايمان ، ولانها يمين مشروعة في
جنبة المنكر ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر الايمان وبهذا فارق ما ذكروه
( فصل ) فان نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في المذهب
، وقال أصحاب الشافعي ان نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي فحلف
خمسين يمينا واستحق القصاص أو الديه ان كانت الدعوى عمدا موجبا للقتل لان
يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة أو الاقرار والقصاص يجب بكل واحد
منهما ولنا أن القتل يثبت ببينة ولا اقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص
كما لو لم ينكل ولا يصح الحاق الايمان مع النكول ببينة ولا اقرار لانها
أضعف منها بدليل انها لاتشرع الاعند عدمهما فتكون بدلا عنهما والبدل أضعف
من المبدل ولا يلزم من ثبوت الحكم بالاقوى ثبوته بالاضعف ولا يلزم من وجوب
الدية وجوب القصاص لانه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد
واليمين ويحتاط له ويدرأ بالشبهات والدية بخلافه ، فاما الدية فتثبت
بالنكول عند من يثبت المال به أو يرد اليمين على المدع