الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - أحكام القذف والقاذف وبيان الحد فيه
( مسألة ) ( وان شهد اربعة انه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون أنهم
هم الزناة بها لم يحد المشهود عليه وهل يحد الشهود الاولون حد الزنا ؟ على
روايتين ) ( إحداهما ) لا يجب الحد على واحد منهم ، وهذا قول أبي حنيفة
لان الاولين قد جرحهم الآخرون بشهادتهم عليهم والآخرون تتطرق إليهم التهمة (
والثانية ) يجب الحد على الشهود الاولين اختارها أبو الخطاب لان شهادة
الآخرين صحيحة فيجب الحكم بها ، وهذا قول أبي يوسف وذكر أبو الخطاب في صدر
المسألة كلاما معناه لا يحد احد منهم حد الزنا وهل يحد الاولون حدالقذف ؟
على وجهين بناء على القاذف إذا جاء مجئ الشاهد هل يحد على روايتين
( فصل )
وكل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود باتفاق العلماء لتناول النص
له بقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ) ويدخل فيه اللواط ووطئ المرأة في دبرها لانه زنا وعند أبي
حنيفة يثبت بشهاهدين بناء على أصله بانه لا يوجب الحد وقد بينا وجوب الحد
به ويخص هذا بان الوطئ في الدبر فاحشة بدليل قوله تعالى ( أتأتون الفاحشة
ما سبقكم بها من احد من العالمين ؟ وقال تعالى ( واللاتي يأتين الفاحشة من
نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعه منكم ) فإذا وطئت في الدبر دخلت في عموم
الآية .
واما وطئ البهيمة إن قلنا بوجوب الحد به لم يثبت الا بشهود أربعة ، وإن قلنا لا يوجب الا التعزير ففيه وجهان : ( احدهما ) يثبت بشاهدين لانه لا يوجب الحد فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق ( والثاني ) لا يثبت الا باربعة وهو قول القاضي لانه فاحشة ولانه ايلاج في فرج محرم فأشبه الزنا وعلى قياس هذا كل وطئ يوجب التعزير ولا يوجب الحد كوطئ الامة المشتركة وامته المزوجة فان لم يكن وطئا كالمباشرة دون الفرج ونحوها ثبت بشاهدين وجها واحدا لانه ليس بوطئ اشبه سائر الح