الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٥ - أحكام القذف والقاذف وبيان الحد فيه
وبين النبي صلى الله عليه وسلم ( السبيل بالحد فتجب إقامته ولان
البينة تمت عليه فوجب الحد كما لو لم يعترف ولان البينة احد حجتي الزنا فلم
تبطل بوجود الحجة الاخرى وبعضها كالاقرار يحققه ان وجود الاقرار يؤكد
البينة ويوافقها ولا ينافيها فلا يقدح فيها كتزكية الشهود والثناء عليهم
ولا نسلم اشتراط الانكار وانما يكتفى بالاقرار في غير الحد إذا وجد بكماله
وههنا لم يكمل فلم يجب الاكتفاء به ووجب سماع البينة والعمل بها وعلى هذا
لو أقر مره أو دون الاربع لم يمنع ذلك سماع البينة عليه ولو تمت البينة
وأقر على نفسه اقرارا تاما ثم رجع عن اقراره لم يسقط عنه الحد برجوعه وقوله
يقتصي خلاف ذلك
( فصل ) فان شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة
ولم يجب الحد لا نعلم في ذلك خلافا بين من اعتبر اقرار اربع مرات وهو قول
أصحاب الرأي لان احدى الحجتين لم تكمل ولا تلفق أحداهما بالاخرى كاقرار بعض
مرة .
( فصل ) فان كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها
وإقامة الحد ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقام الحد لجواز أن
يكونوا رجعوا وهذا شبهة تدرأ الحد ولنا أن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور
الشهود جاز الحكم مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما
لو حكم بشادتهم .
( فصل ) وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد ، وبهذا قال مالك
والاوزاعي والثوريواسحاق وأبو ثور وقال ابو حنيفة لا أقبل بينة على زنا
قديم واحده بالاقرار به وهذا قول ابن حامد وذكره ابن موسى مذهبا لاحمد لما
روي عن عمر انه قال ايما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا بحضرته فانما هم شهود
ضغن ولان تأخيره للشهادة إلى هذا الوقت يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد ولنا
عموم الآية وانه حق ثبت على الفور فيثبت بالبينة بعد تطاول الزمان كسائر
الحقوق والحديث