الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٤ - طبقات من تؤخذ منهم الجزية
وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال أرسل رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى عبينة بن حصن وهو مع ابي سفيان يعني يوم الاحزاب (
أرأيت ان جعلت لك ثلث ثمر الانصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين
الاحزاب ؟ ) فأرسل إليه عبينة ان جعلت لي الشطر فعلت قال فحدثني ابن أبي
نجيح ان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة قالا يا رسول الله والله لقد كان يجر
سرمه في الجاهلية في عام السنة حول المدينة ما يطيق أن يدخلها فالآن حين
جاء الله بالاسلام نعطيهم ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فنعم إذا )
ولولا ان ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله عليه وسلم
( مسألة ) ( ولا
يجوز عقد الهدنة إلا من الامام أو نائبه ) لانه عقد مع جملة الكفار وليس
ذلك لغيره ولانه يتعلق بنظر الامام وما يراد من المصلحة على ما قدمنا ،
ولان تجويزه لغير الامام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية
وفيه افتيات على الامام ، فان هادنهم غير الامام أو نائبه لم يصح ، فان دخل
بعضم دار الاسلام بهذا الصلح كان آمنا لانه دخل معتقدا للامان ويرد إلى
دار الحرب ولا يقر في دار الاسلام لان الامان لم يصح ، وإن عقد الامام
الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده وعلى من بعده الوفاء به لان الامام
عقده باجتهاده فلم يجز نقضه اجتهاد غيره كما لا يجوز للحاكم نقض احكام من
قبله باجتهاده ، وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى ( يا
أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وقال تعالى ( فأتموا إليهم عهدهم إلى