الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٥ - طبقات من تؤخذ منهم الجزية
مدتهم ) ولانه إذا لم يف بها لم يسكن إلى عهده وقد يحتاج إلى
عقدها
( فصل ) فان نقضوا العهد بقتال أو مظاهرة أو قتل مسلم أو اخذ مال
انتقض عهدهم لانالهدنة تقتضي الكف فانتقضت بتركه ولا يحتاج في نقضها إلى
حكم الامام لانه انما يحتاج إلى حكمه في امر محتمل وفعلهم لا يحتمل غير نقض
العهد وإذا انتقض جاز قتالهم لقول الله تعالى ( وان نكثوا ايمانهم من بعد
عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ) الآيتين .
وقال تعالى ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) ولما نقضت قريش عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم وقاتلهم وفتح مكة ، وان نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ولا مراسلة الامام ولا تبرؤ فالكل ناقضون لان النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشا دخلت خزاعة في حلف النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في حلف قريش فعدت بنو بكر على خزاعة وأعانهم بعض قريش وسكت الباقون فكان ذلك نقص عهدهم وسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم ولان سكوتهم يدل على رضاهم كما ان عقد الهدنة مع بعضهم يدخل فيه جميعهم لدلالة سكوتهم على رضاهم كذلك في النقض ، فان انكر من لم ينقض على الباقين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الامام بأني منكر لما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ويامره الامام بالتمييز ليأخذ الناقض وحده فان امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ناقضا لانه منع من اخذ الناقض فصار بمنزلته ، وا