الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٣ - من شرط اقامة الحد بالاقرار البقاء عليه إلى تمام الحد
وابو ثور يغرب نصف عام لقوله تعالى ( فعليهن نصف ما على المحصنات
من العذاب ) وجلد بن عمر مملوكا ونفاه إلى فدك ، وعن الشافعي قولان ،
واحتج من أوجبه بعموم قوله عليه السلام ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام
) ولنا الحديث المذكور في حجتنا ولم يذكر فيه تغريبا ولو كان واجبا لذكره
لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وحديث علي رضي الله عنه أنه قال
: يا أيها الناس أقيموا على ارقائكم الحد من أحصن ومن لم يحصن فان امة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فذكر الحديث رواه ابو
داود ولم يذكر انه غربها واما الآية فانها حجة لنا فان العذاب المذكور في
القرآن مائة جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره بدليل انه لم ينصرف
إلى تنصيف الرجم ولان التغريب في حق العبد عقوبة لسيده دونه فلم يجب في
الزنا كالتغريم ثم بيان ذلك أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه لانه غريب في
موضعه ويترفه بتغريبه من الخدمة ويتضرر سيده بتفويت خدمته والخطر بخروجه من
تحت يده والكلفة في حفظه والانفاق عليه مع بعده عنه فيصير الحد مشروعا في
حق غير الزاني والضرر على غير الجاني وما فعل ابن عمر ففي حق نفسه واسقاط
حقه وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره
( فصل ) إذا زنى العبد ثم عتق فعليه حد الرقيق لانه انما يقام عليه الحد الذي وجب عليه ولو ز