الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٥ - حكم ما إذا مر العاشر بتاجر تغلبي نصراني
من الجزية أو زيادة ، وذكر هذا أبو إسحاق في كتابه المهذب والحجة
في هذا قصة بني تغلب وقياسهم عليهم قال علي بن سعيد سمعت أحمد يقول أهل
الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا في أموالهم إنما تؤخذ منهم الجزية ،
إلا ان يكونوا صولحوا على ان تؤخذ منهم كما صنع عمر بنصارى بني تغلب حين
أضعف عليهم الصدقة في صلحه اياهم إذا كانوا في معناهم ، أما قياس من لم
يصالح عليهم في جعل جزيتهم صدقة فلا يصح
( مسألة ) ( ولا جزية على صبي ولا
امرأة ولا مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير يعجز عنها ) لا نعلم
خلافا بين أهل العلم في ان الجزية لا تجب على صبي ولا امرأة ولا زائل العقل
وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأبي ثور وقال ابن المنذر لا أعلم
من غيرهم خلافا وقد دل على هذا ان عمر رضي الله عنه كتب إلى امراء الاجناد
ان اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان ولا تضربوها إلا على من
جرت عليه الموسى رواه سعيد وابو عبيد والاثرم والمجنون كالصبي لانه غير
ملكف وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ( خذ من كل حالم دينارا ) دليل
على أنها لا تجب على غير بالغ ولان الجزية تؤخذ لحقن الدم وهؤلاء دماؤهم
محقونة بدونها ولا تجب على خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه رجلا
( فصل ) فان بذلت المرأة الجزية اخبرت أنها لا جزية عليها ، فان قالت انا
اتبرع بها أو انا أؤديها قبلت منها ولم تكن جزية بل هبة تلزم بالقبض فان
شرطته على نفسها ثم رجعت فلها ذلك وان بذلت