الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣ - شهادة البينة العادلة بأن المجروح قال دمى عند فلان
ذبح رجلا في خربة وتركه وهرب وكان قصاب يذبح شاة وأراد ذبح أخرى فهربت منه إلى الخربة فتبعها حتى وقف على القتيل والسكين بيده عليها الدم فأخذ على تلك الحال وجئ به إلى عمر فأمر بقتله ، فقال القاتل في نفسه يا ويله قتلت نفسا ويقتل بسبي آخر فقام فقال أنا قتلته لم يقتله هذا فقال عمر : ان كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا ، ودرأ عنه القصاص ، ولان الدعوى على الاول شبهة في درء القصاص عن الثاني وتجب الدية عليه لا قراره بالقتل الموجب لها ، وهذا القول أصح وأعدل مع شهادة الاثر بصحته ( الرابع ) أن يكون في المدعين رجال عقلاء ولا مدخل للنساء والصبيان والمجانين في القسامة عمدا كان القتل أو خطأ أما الصبيان فلا خلاف بين أهل العلم أنهم لا يقسمون سواء كانوا منالاولياء أو مدعى عليهم لان الايمان حجة على الحالف والصبي لا يثبت بقوله حجة ، ولو أقر على نفسه لم يقبل فلان لا يقبل قوله في حق غيره أولى ، والمجنون في معناه لانه غير مكلف فلا حكم لقوله وأما النساء فإذا كن من أهل القتيل لم يستحلفن وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والاوزاعي ، وقال مالك لهن مدخل في قسامة الخطأ دون العمد .
قال ابن القاسم : ولا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا كما انه لا يقتل الا بشاهدين ، وقال الشافعي يقسم كل وارث بالغ لانها يمين في دعوى فتشرع في حق النساء كسائر الايمان