الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٦ - الشروط في عقد الهدنة
( مسألة ) ( وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب
عليها العدو فهي مال المشتري في احدى الروايتين اختارها الخلال وصاحبه
والاخرى هي من مال البائع اختارها الخرقي ) يجوز للامير البيع في الغنيمة
قبل القسمة للغانمين ولغيرهم إذا رأى المصلحة فيه لان الولاية ثابتة له
عليها وقد تدعوا الحاجة إلى ذلك لازالة كلفة نقلها أو تعذر قسمتها بعينها
ويجوز لكل واحد من الغانمين بيع ما يحصل له بعد القسم والتصرف فيه كيف شاء
لان ملكه ثابت فيه فان باع الامير أو بعض الغانمين في دار الحرب شيئا فغلب
عليه العدو قبل اخراجه إلى دار الاسلام فان كان التفريط من المشتري مثل ان
يخرج به منه العسكر ونحو ذلك فضمانه عليه لان ذهابه حصل بتفريطه فكان من
ضمانه كما لو اتلفه وان كان بغير تفريطه ففيه روايتان ( احداهما ) ينفسخ
البيع ويرد الثمن إلى المشتري من الغنيمة ان باعه الامام أو من مال البائع
وان كان الثمن لم يؤخذ من المشتري سقط عنه وهي اختيار الخرقي لان القبض لم
يكمل لكون المال في دار الحرب غير محرز وكونه على خطر من العدو فأشبه الثمر
المبيع على رؤوس النخل إذا تلف قبل الجذاذ ( والثانية ) هو من ضمان
المشتري وعليه ثمنه وهذا أكثر الروايات عن أحمد رحمه الله واختاره الخلال
وصاحبه أبو بكر وهو مذهب الشافعي لانه مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان عليه
ضمانه كما لو أحرز إلى دار الاسلام ولان أخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع
كسائر أنواع التلف ولان