الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٢ - إذا صلى الكافر حكم باسلامه
في الكفر فلا يجوز استرقاقهم صغارا لانهم مسلمون ولا كبارا لانهم
ان ثبتوا على اسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون حكمهم
حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق ، وأما من حديث بعد الردة فهو
محكوم بكفره لانه ولد بين أبوين كافرين ، ويجوز استرقاقه لانه ليس بمرتد نص
عليه أحمد وهوظاهر كلام الخرقي وأبي بكر ، ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم
لان آباءهم لا يجوز استرقاقهم ولانهم لا يقرون بالجزية فلا يقرون
بالاسترقاق وهذا مذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن ولدوا في دار الاسلام
لم يجز استرقاقهم وإن ولدوا في دار الحرب جاز استرقاقهم كولد الحربيين
بخلاف آبائهم فعلى هذا إذا وقع في الاسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم
سائر أهل الحرب وإن كان في دار الاسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية
بعد لحوقة بدار الحرب لم يقر بها لانه انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن ،
فأما من كان حملا حال ردته فظاهر كلام الخرقي أنه كالحادث بعد كفره وعند
الشافعي هو كالمولود ولهذا يرث ولنا أن أكثر الاحكام انما تتعلق بعد الوضع
فكذلك هذا الحكم ، وهل يقر من ولد بعد الردة على كفره ؟ فيه روايتان (
احداهما ) يقر كأولاد اهل الحرب ( والثانية ) لا يقرون فإذا أسلموا رقوا
لانهم أولاد من لا يقر على كفره فلا يقرون على كفرهم كالموجودين قبل ردتهم
( فصل ) ومن لم يسلم من الذين كانوا موجودين قبل الردة فقدر عليهم أو على
آبائهم استتيب منهم من كان بالغا عاقلا فمن لم يتب قتل ومن لم يبلغ انتظر
بلوغه فان لم يتب قتل إذا استتيب وينبغي أن يحبس حتى لا يهرب
( فصل ) ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيهم أحكامهم صاروا دار خرب في اغتنام أموالهم وس