الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠١ - حكم من ثبتت سرقته فأنكر
غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك ؟ قال أربعمائة درهم
قال عمر أعطه ثمانمائة درهم ، وروى القاسم عن ابيه ان عبدا أقر بالسرقة عند
علي فقطعه ، وفي رواية قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي رواه الامام احمد
في مسنده وهذه قصص تنتشر وتشهر ولم تنكر فتكون إجماعا ، وقولهم لا يمكن
تنصيفه قلنا ولا يمكن تعطيله فيجب تكميله وقياسهم نقلبه عليهم فنقول حق فلا
يتعطل في حق العبد والامة كسائر الحدود ، وفارق الرجم فان حد الزنا لا
يتعطل بتعطيله بخلاف القطع فان حد السرقة يتعطل بتعطيله
( فصل ) ويقطع الآبق بسرقته روي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وبه
قال مالك والشافعي وقالا مروان وسعيد بن العاص وأبو حنيفة لا يقطع لان قطعه
قضاء على سيده ولا يقضى على الغائب ولنا عموم الكتاب والسنة وأنه مكلف سرق
نصابا من حرز مثله فيقطع كغير الآبق ، وقولهم انه قضاء على سيده ممنوع
فانه لا يعتبر فيه اقرار السيد ولا يضر انكاره وإنما يعتبر ذلك من العبد ثم
القضاء على الغائب بالبينة جائز على ما ذكر في موضعه
( مسألة ) ( وهل يجب
الزيت الذي يحسم به من بيت المال أو من مال السارق ؟ على وجهين ) ( أحدهما )
من بيت المال لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به القاطع في حديث سارق
الشملة فقال ( اقطعوه واحسموه ) ولانه من المصالح وذلك يقتضي ان يكون من
بيت المال فان لم يحسم فذكر القاضي أنه لا شئ عليه لان عليه القطع لا
مداواة المحدود ( والثاني ) من مال السارق لانه مداواة له فكان في ماله
كمداواته في مرضه ، ويستحب للمقطوع حسم نفسه فان لم يفعل لم يأثم لانه ترك
التداوي في المرض وهذا مذهب الشافع