الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٧ - حكم ما لو سبى المشركون من يؤدي إلينا الجزية
قال لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه
الا صنعته ، متفق عليه ، واتفق هو وعمر والصحابة رضي الله عنهم على وضعه في
الخيل والعدة في سببل الله ، هكذا روي عن الحسن بن محمد بن الحنفية
( فصل ) وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المغنم الصفي وهو شئ
يخناره من المغنم قبل القسمة كالجارية والعبد والثوب والسيف ونحوه هذا قول
محمد بن سيرين والشعبي وقتادة وغيرهم من أهل العلم وقال أكثرهم ان ذلك
انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد الصفي إنما كان لرسول الله
صلى الله عليه وسلم خاصا لم يبق بعده لا نعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور فانه
قال كان الصفي ثابتا للنبي صلى الله عليه وسلم فللامام ان يأخذه على نحو
ماكان يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه
وسلم من خمس الخمس فجمع بين الشك فيه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
ومخالفة الاجماع في ابقائه بعد موته ، قال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبق أبا
ثور إلى هذا القول وقد أنكر قوم كون الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
واحتجوا بحديث جبير بن مطعم وقد روى أبو داود باسناده عن النبي صلى الله
عليه وسلم نحوه ولان الله تعالى قال ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله
خمسه ) فمفهومه ان باقيها للغانمين ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب
إلى بني زهير بن قيس ( إنكم ان شهدتم ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول
الله وآتيتم الزكاة واديتم الخمس من المغنم وسهم الصفي إنكم آمنون بامان
الله ورسوله ) ) روا