الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧ - الاقرار بالقتل ونفيه عن المدعى عليه
فصل
] فأما ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فهي كسائر الدعاوى في اشتراط تعيين المدعى عليه وان القول قوله لا نعلم فيه خلافا ( الحال الثاني ) انه إذا ادعى القتل ولم يكن عداوة ولا لوث فانه لا يحكم على المدعى عليه بيمين ولا بشئ في احدى الروايتين ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي ، سواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لانها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود ، ولانه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يحلف فيها كالحدود ( والثانية ) يستحلف وبه قال الشافعي وهو الصحيح لعموم قوله عليه السلام ( اليمين على المدعى عليه ) وقوله عليه السلام ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) رواه مسلم ظاهر في ايجاب اليمين ههنا لوجهين ( أحدهما ) عموم اللفظ فيه ( والثاني ) ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله ( لا دعى قوم دماء رجال وأموالهم - ثم عقبه بقوله - ولكن اليمين على المدعى عليه ) فيعود إلى المدعى عليه المذكور في الحديث ، ولايجوز اخراجه منه الا بدليل أقوى منه ، ولانها دعوى في حق آدمى فيستحلف كدعوىالمال ولانها دعوى لو أقر بها لم يقبل رجوعه عنها فيجب اليمين فيها كالاصل المذكور .
إذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد انه يشرع خمسون يمينا لانها دعوى في القتل فيشرع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي فيها كالروايتي