الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٠ - لو أقر بسرقة من رجل فقال المالك لم تسرق مني
لو رده لكان شريكا فيه بصبغه ولا يجوز ان يقطع فيما هو شريك فيه وهذا ليس بصحيح لان صبغه كان قبل القطع فلو كان شريكا بالصبغ لسقط القطع وإن كان يصير شريكا بالرد فالشركة الطارئة بعد القطع لا تؤثر كما لو اشترى نصفه من مالكه بعد القطع ، وقد سلم أبو حنيفة أنه لو سرق فضة فضربها دراهم قطع ولزمه ردها وقال صاحباه لا يقطع ويسقط حق صاحبها منها بضربها وهذا شئ بنيناه على أصولهما في ان تغيير اسمها يزيل ملك صاحبها وان ملك السارق لها يسقط القطع عنه وهو غير مسلم لهما .
فصل
) ويستوي في وجوب الحد على السارق الحر والحرة والعبد والامة ولا خلاف في وجوب الحد على الحر والحرة لقول الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ولانهما استويا في سائر الحدود فكذلك في هذا وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان وقطع المخزومية التي سرقت القطيفة فاما العبد والامة فان جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على وجوب القطع عليهما بالسرقة الا ما حكي عن ابن عباس انه قال لا قطع عليهما لانه حد ولا يمكن تنصيفه فلم يجب في حقهما كالرجم ولانه حد فلا يساوي العبد فيه الحر كسائر الحدود ولنا عموم الآية وروى الاثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فامر كثير بن الصلت ان يقطع أيديهم ثم قال عمر والله اني لا أراك تجيعهم ولكن لاغرم