الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩ - دعوى الاولياء القتل على من بينه وبين القتيل لوث
فيحلف يمينا واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في مال وسواء كانت الدعوى عمدا أو خطأ فان العمد متى تعذر ايجاب القصاص فيه وجب به المال وتكون الدعوى ههنا كسائر الدعاوى والله علم ( الثالث ) اتفاق الاولياء في الدعوى فان ادعى بعضهم وأنكر بعض لم تثبت القسامة ) من شرط ثبوت القسامة اتفاق الاولياء على الدعوى فان كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتلههذا وقال الآخر لم يقتله هذا أو قال بل قتله هذا الآخر لم تثبت القسامة نص عليه أحمد ، وسواء كان المكذب عدلا أو فاسقا ، وعن الشافعي ان القسامة لا تبطل بتكذيب الفاسق لان قوله غير مقبول ولنا انه مقر على نفسه بتبرئة من ادعى عليه أخوه فقبل كما لو ادعيا دينا لهما وانما لا يقبل قوله على غيره وأما على نفسه فهو كالعدل لانه لا يتهم في حقها ، فاما ان لم يكذبه ولم يوافقه في الدعوى مثل ان قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله فظاهر قوله ههنا ان القسامة لا تثبت وهو ظاهر كلام الخرقي لاشتراط دعاء الاولياء على واحد وهذا قول مالك ، وكذلك ان كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل احدهما عن الايمان لم يثبت القتل في قياس قول الخرقي ، ومقتضى قول أبي بكر والقاضي ثبوت القسامة وكذلك مذهب الشافعي لان أحدهما لم يكذب الآخر فلم تبطل القسامه كما لو كان احد الوارثين امرأة أو صغيرا ، فعلى قولهم يحلف المدعي خمسين يمينا ويستحق نصف الدية لان الايمان ههنا بمنزلة البينة لا يثبت