الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨١ - حكم ما لو غنم المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة المسلمين
( احداهما ) أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر هذا قول مالك وأبي حنيفة .
( والرواية الثانية ) لا يملكونها وهو قول الشافعي لحديث ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو الخطاب وهو ظاهر كلام احمد حيث قال ان أدركه صاحبه قبل القسم فهو أحق به قال انما منعه أخذه بعد القسمة لان قسمة الامام له تجري مجرى الحكم ومتى صادف الحكم أمرا مجتهدا فيه نفذ حكمه ولانه مال معصوم طرأت عليه يد عادية فلم يملك بها كالغصب ولان من لا يملك رقبة غيره بالقهر لا يملك ماله به كالمسلم مع المسلم .
ووجه الاول أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك به الكفار مال المسلم كالبيع ، فأما الناقة فانما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم لانه أدركها غير مقسومة ولا مشتراة فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دار الكفر وهو قول مالك ، وذكر القاضي انهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم وهو قول أبي حنيفة وحكي عن أحمد في ذلك روايتان : ووجه الاول أن الاستيلاء سبب للملك فيثبت قبل الحيازة إلى الدار كاستيلاء المسلمين على مال الكافر ، ولان ما كان سببا للملك أثبته حيث وجد كالهبة والبيع ، وفائدة الخلاف في ثبوت الملك وعدمه ان من أثبت الملك للكافر في أموال المسلمين أباح للمسلمين إذا ظهروا عليها قسمتها والتصرف فيها ما لم يعلم صاحبها وان الكافر إذا أسلم وهي في يده فهو أحق بها ، ومن لم يثبت الملك اقتضى مذهبه عكس ذلك ، قال الشيخ رحمه الله ولا أعلم خلافا