الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣ - لا تثبت القسامة ما لم يتفق الاولياء على الدعوى
لان اللوث انما يثبت بالعداوة بقضية الانصاري القتيل بخيبر ولا يجوز القياس عليها لان الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس على المظان لان الحكم انما يتعدى بتعدي سببه والقياس بالمظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم والظنون تختلف ولا تأتلف وتنخبط ولا تنضبط وتختلف باختلاف القرائن والاحوال والاشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها ولانه يعتبر في التعدية والقياس التساوي بين الاصل والفرع والمقتضي ولا سبيل إلى تغير التساوي بين الظنين مع كثرة الاحتمالات وترددها .
فعلى هذه الرواية حكم هذه الصور حكم غيرها مما لا لوث فيه
( فصل ) وان شهد رجلان على رجل انه قتل احد هذين القتيلين لم تثبت هذه
الشهادة ولم يكن لوثا عند أحد علمنا قوله وان شهدا ان هذا القتيل قتله أحد
هذين الرجلين أو شهد احدهما ان هذا قتله وشهد الآخر انه اقر بقتله أو شهد
أحدهما انه قتله بسيف وشهد الآخر انه قتله بسكين لم تكمل الشهادة ولم يكن
لوثا .
هذا قول القاضي واختياره .
والمنصوص عن أحمد فيما إذا شهد احدهما بقتله والآخر بالاقرار بقتله انه يثبت القتل واختار أبو بكر ثبوت القتل ههنا وفيما إذا شهد أحدهما انه قتله بسيف وشهد الآخر انه قتله بسكين لانهما اتفقا على القتل واختلفا في صفته وقال الشافعي هو لوث في هذه الصورة في أحد القولين وفي الصورتين اللتين قبلها هو لوث لانها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي أشبهت شهادة النساء والعبيد .
ولنا انها شهادة مردودة للاختلاف فيها فلم تكن لوثا كالصورة الاولى