الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٥ - حد العبد إذا عتق بعد زناه
وحدا قدم القصاص على الحد المتمحض لله تعالى لما ذكرناه وسواء تقدم سببه أو تأخر ، وان عفا ولي الجناية استوفى الحد فإذا قطع يدا وأخذ المال في المحاربة قطعت يده قصاصا وينتظر برؤه فإذا برأ قطعت رجله للمحاربة لانهما حدان وانما قدم القصاص في القطع دون القتل لان القطع في المحاربة حد محض وليس بقصاص والقتل فيهما يتضمن القصاص ولهذا لو فات القتل في المحاربة وجبت الدية ولو فات القطع لم يجب له بدل ، وإذا ثبت أنه تقدم القصاص على القطع في المحاربة فقطع اليد قصاصا فان رجله تقطع وهل تقطع يده الاخرى ؟ نظرنا فان كان المقطوع بالقصاص قد كان مستحق القطع بالمحاربة قبل الجناية الموجبة للقصاص فيه لم يقطع أكثر من العضو الباقي من العضوين اللذين استحق قطعهما لان محل القطع ذهب بعارض حادث فلم يجب قطع بدله كما لو ذهب بعدوان أو مرض ، وعلى هذا لو ذهب العضوان جميعا سقط القطع عنه بالكلية ، وان كان سبب القطع قصاصا سابقا على محاربته أو كان المقطوع غير العضو الذي وجب قطعه في المحاربة مثل ان وجب عليه القصاص في يساره بعدوجوب قطع يمناه في المحاربة فهل تقطع اليد الاخرى للمحاربة ؟ على وجهين بناء على الروايتين في قطع يسرى السارق بعد قطع يمينه ان قلنا تقطع ثم قطعت ههنا وإلا فلا ، وان سرق وأخذ المال في المحاربة قطعت يده اليمنى لاسبقهما فان كانت المحاربة سابقة قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا