الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٨ - إقرار الرجل بالزنا بامرأة وتكذيبها له
( مسألة ) ( وعنه ان المرأة تنفى إلى دون مسافة القصر ) وقيل عنه
ان خرج معها محرمها نفيت إلى مسافة القصر وان لم يخرج معها محرمها فنقل عن
أحمد ان المرأة تغرب إلى مسافة القصر كالرجل وهذا مذهب الشافعي وروي عنه
أنها تغرب إلى دونمسافة القصر لتقرب من أهلها فيحفظوها ، ويحتمل كلام احمد
ان لا يشترط في التغريب مسافة القصر فيهما فانه قال في رواية الاثرم ينفى
من عمله إلى عمل غيره وقال أبو ثور وابن المنذر لو نفى من قرية إلى قرية
اخرى بينهما ميل أو أقل جاز وقال إسحاق يجوز من مصر إلى مصر ونحوه قال ابن
أبي ليلى لان النفي ورد مطلقا غير مقدر فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم ،
والقصر يسمى سفرا تجوز فيه صلاة النافلة على الراحة ولا يحبس في البلد الذي
نفى إليه وبهذا قال الشافعي وقال مالك يحبس ولنا أنها زيادة لم يرد بها
الشرع فلم تشرع كالزيادة على العام
( فصل ) وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه وان زنى في البلد الذي غرب
إليه غرب منه إلى غير البلد الذي غرب منه لان الامر بالتغريب حيث كان لانه
قد انس بالبلد الذي يسكنه ( فيبعد ) عنه
( مسألة ) ( ويخرج مع المرأة
محرمها ليسكنها في موضع ثم ان شاء رجع إذا أمن عليها وان شاء اقام معها حتى
يكمل حولها ، وإن أبى الخروج معها بذلت له الاجرة ) قال اصحابنا : وتبذل
من مالها لان هذا من مؤونة سفرها ويحتمل ان لا يجب ذلك عليها لان الواجب
عليها التغريب بنفسها فلم يلزمها زيادة عليه كالرجل ولان هذا من مؤونة
اقامة الحد فلم يلزمها كأجرة الجلاد .
فعلى هذا تبذل الاجرة من بيت المال وعلى قول اصحابنا إن لم يكن لها مال بذلت