الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٠ - لا تصح ردة المجنون ولا إسلامه
أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا وهؤلاء
يريدونهم على الاقامة على الكفروترك دينهم وذلك ان الذي يكره على الكلمة
يقولها ثم يخلى لا ضرر فيها وهذا المقيم بينهم يلتزم باجابتهم إلى الكفر
المقام عليه واستحلال المحرمات وترك الفرائض والواجبات وفعل المنكرات
والمحظورات وإن كانت امرأة يزوجونها ويستولدونها أولادا كفارا وكذلك الرجل
وظاهر حالهم المصير إلى الكفر الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفي
( فصل ) ومن أصاب حدا ثم ارتد ثم أسلم اقيم عليه حده وبهذا قال الشافعي
سواء لحق بدار الحرب في ردته أو لم يلحق بها ، وقال قتادة في مسلم احدث
حدثا ثم لحق بالروم ثم قدر عليه ان كان ارتد درئ عنه الحد وان لم يكن ارتد
أقيم عليه ونحو هذا قال ابو حنيفة والثوري الا حقوق الناس لان ردته احبطت
عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى كمن فعل ذلك في حال شركه فانه لم
يثبت حكمه في حقه .
واما قوله الاسلام ( يجب ما قبله ) فالمراد به ما فعله في كفره لانه
لو أراد ما قبل ردته أفضى إلى كون الردة التي هي اعظم الذنوب مكفرة للذنوب
وان من كثرت ذنوبه ولزمته حدود يكفر ثم يسلم فتكفر ذنوبه وتسقط حدوده
( فصل ) فأما فعله في ردته فقد نقل مهنا عن احمد قال : سألته عن رجل ارتد
عن الاسلام فقطع الطريق ثم لحق بدار الحرب وأخذه المسلمون قال تقام عليه
الحدود و يقتص منه وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب فقتل بها مسلما ثم
رجع تائبا و قد أسلم فاخذه وليه يكون عليه القصاص ؟ فقال قد زال عنه الحكم
لانه انما قتل وهو مشرك ثم توقف بعد ذلك وقال لا أقول في هذا شيئ