الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩١ - حكم ما لو أنكر المرتد قول الردة
كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ولحديث محش ابن حمير ولان
من زعم ان لله ولدا فقد سب الله تعالى بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم
إخبارا عن ربه تعالى انه قال ( شتمني ابن آدم وما ينبغي له ان يشتمني اما
شتمه اياي فزعم ان لي ولدا ) وتوبته مقبولة بغير خلاف وإذا قبلت توبة من سب
الله تعالى فمن سب نبيه صلى الله عليه وسلم اولى أن تقبل توبته
( فصل ) وهل تقبل توبة الساحر ؟ فيه روايتان ( احداهما ) لا يستتاب وهو
ظاهر ما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم فانه لم ينقل عن أحد منهم انه استتاب
ساحرا وفي الحديث الذي رواه هشام عن عروة عن عائشة ان امرأة جاءتها فقالت
يا أم المؤمنين ان عجوز اذهبت بي إلى هاروت وماروت فقلت علماني السحر فقالا
اتقي الله ولا تكفري فانك على رأس أمرك فقلت علماني السحر فقالا اذهبي إلى
ذلك التنور فبولي فيه ففعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا في الحديد خرج مني حتى
طار فغاب في السماء فرجعت اليهما فاخبرتهما فقالا : ذلك ايمانك وذكرت باقي
القصة إلى ان قالت والله يا أمير المؤمنين ما صنعت شيئا غير هذا ولا أصنعه
أبدا فهل لي من توبة ؟ قالت عائشة رأيتها تبكي بكاء شديدا فكانت في أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون تسألهم هل لها من توبة ؟ فما
افتاها أحد إلا ابن عباس قال ان كان احد من ابويك حيا فبريه وأكثري من عمل
البر ما استطعت ولان السحر معنى في قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب (
والرواية الثانية ) يستتاب فان تاب قبلت توبته فان الله تعالى قبل توبة
سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه في ساعة ولان الساحر لو كان كافرا فأسلم صح
اسلامه وتوبته فإذا صحت التوبة منهما صحت من احدهما كالكفر ولانه الكفر
والقتل ما هو الا بعمله بالسحر بدليل الساحر إذا أسلم والعمل به تمكن
التوبة منه وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده تمكن التوبة منه كالش