الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٨ - حكم من ارتد وهو سكران
عند الله موعود بما وعد به من أسلم طائعا ومن لم يعتقد الاسلام
بقلبه فهو باق على كفره لاحظ له في الاسلام وسواء في هذا من يجوز اكراهه
ومن لا يجوز فان الاسلام لا يحصل بدون اعتقاده من العاقل بدليل ان
المنافقين كانوا يظهرون الاسلام ويقومون بفرائضه ولم يكونوا مسلمين
( فصل ) ومن أكره على الكفر لم يصر كافرا وبهذا قال مالك وابو حنيفة
والشافعي وقال محمد بن الحسن هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ولا يرثه
المسلمون إن مات ولا يغسل ولا يصلى عليه وهو مسلم فيما بينه وبين الله
تعالى لانه نطق بكلمة الكفر فأشبه المختار ولنا قول الله تعالى ( إلا من
أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله )
ويروى ان عمارا أكرهه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه ثم أتى النبي
صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (
ان عادوا فعد ) وروي أن الكفار كانوا يعذبون المستضعفين من المؤمنين فما
منهم أحد إلا أجلبهم الا بلالا فانه كان يقول أحد أحد وقال النبي صلى الله
عليه وسلم ( عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ولانه قول
أكره عليه بغير حق فلم يثبت في حقه كما لو أكره على الاقرار وفارق ما إذا
أكره بحق فانه خير بين أمرين يلزمه أحدهما فأيهما اختاره ثبت حكمه في حقه
فإذا ثبت انه لم يكفر فمتى زالعنه الاكراه أمر باظهار اسلامه فان أظهره فهو
باق على اسلامه وإن أظهر الكفر حكم انه كفر من حين نطق به لاننا تبينا
بذلك انه كان منشرح الصدر بالكفر من حين نطق به مختارا له وإن قامت عليه
بينة انه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسا عند الكفار ومقيدا عندهم في حالة خوف
لم يحكم بردت