الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - تحاكم أهل الذمة إلينا في إقامة الحدود
رام بالزنا لم يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد كما لو لم يأت
بأحد
( مسألة ) ( وان كانوا افساقا أو عميانا أو بعضهم فعليهم الحد وعنه
انه لاحد عليهم ) إذا كانوا اربعة غير مرضيين كالعبيد والفساق والعميان
ففيهم ثلاث روايات ( احداهن ) عليهم الحد وهو قول مالك قال القاضي وهو
الصحيح لانها شهادة لم تكمل فوجب الحد على الشهود كما لو لم يكمل العدد (
والثانية ) لا حد عليهم وهو قال الحسن والشعبي وابي حنيفة ومحمد لان هؤلاء
قد جاءوا بأربعة شهداء فدخلوا في عموم الآية ولان عددهم قد كمل ورد الشهادة
لمعنى غير تفريطهم فأشبه ما لو شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم ولا
فسقهم ( الثالث ) إن كانوا عميانا أو بعضهم جلدوا وإن كانوا عبيدا أو فساقا
فلا حد عليهم وهو قول الثوري واسحاق لان العميان معلوم كذبهم لكونهم شهدوا
بما لم يروه يقينا والآخرون يجوز صدقهم وقد كمل عددهم فاشبهوا مستوري
الحال .
وقال أصحاب الشافعي إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والرق والفسق الظاهر ففيهم قولان وإن كان لمعنى خفي فلا حد عليهم لان ما يخفى يخفى على الشهود فلا يكون ذلك تفريطا منهم بخلاف ما يظهر ، فان شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع لان شهادة النساء في هذا الباب كعدمها وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وهذا يقوي رواية ايجاب الحد على الاولين وينبه على ايجاب الحد فيما إذا كانوا عميانا أو بعضهم لان المرأتين يحتمل صدقهما وهما من أهل الشهادة في الجملة والاعمى كاذب يقينا وليس من أهل الشهادة على الافعال فوجوب الحد عليهم وعلى من معهم أول