الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - قذف الجماعة بكلمة واحدة
يجب بالمطالبة أشبه رجوع الاب فيما وهب ولده وكالشفعة تسقط بموت
الشفيع قبل المطالبة دون ما بعدها
( مسألة ) ( وان قذف ام النبي صلى الله
عليه وسلم قتل مسلما كان أو كافرا ) يعني ان حده القتل ولا تقبل توبته نص
عليه أحمد ، وحكي أبو الخطاب رواية أخرى أن توبته تقبل ، وبه قال ابو حنيفة
والشافعي مسلما كان أو كافرا لان هذا منه ردة والمرتد يستتاب وتصح توبته .
ولنا أن هذا حد قذف فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي صلى الله عليه وسلم ولانه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف آحاد الناس لان قذف غيره لا يسقط بالتوبة ولابد من إقامته واختلفت الرواية فيما إذا كان القاذف كافرا فأسلم فروي انه لا يسقط باسلامه لانه حد قذف فلم يسقط بالاسلام كقذف غيرها ، وروي أنه يسقط لانه لو سب الله سبحانه وتعالى في كفره ثم أسلم سقط عنه القتل فسب نبيه أولى ولان الاسلام يجب ما قبله والخلاف في سقوط القتل عنه ، فأما توبته فيما بينه وبين الله تعالى فمقبولة فان الله تعالى يقبل التوبة من الذنوب كلها والحكم في قذف النبي صلى الله عليه وسلم كالحكم في قذف امه لان قذف امه إنما أوجب القتل لكونه قذفا للنبي صلى الله عليه وسلم وقدحا في نسبه .
( فصل ) وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف امه ردة عن الاسلام
وخروج عن الملة وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالاسلام
لان سب الله سبحانه وتعالى يسقط بالاسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم
أولى وقد جاء في الاثر ان الله تعالى يقول ( شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن
يشتمني أما شتمه إياي فقوله اني اتخذت ولدا وانا لم ألد ولم أولد ) ولا
خلاف في أن اسلام النصراني القائل لهذا القول يصح .