الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٣ - بيان نفي المحاربين
ويؤذون به الناس فكان حبسهم اولى وعن احمد رواية اخرى حكاها ابو الخطاب معناها ان نفيهم طلب الامام لهم فإذا ظفر بهم عزرهم بما يردعهم .
ولنا ظاهر الآية فان النفي الطرد والابعاد والحبس إمساك وهما يتنافيان فأما نفيهم إلى مكان غير معين فلقوله تعالى ( أو ينفوا من الارض ) وهذا يتناول نفيه من جميعها وما ذكروه يبطل بنفي الزاني فانه ينفى إلى مكان يحتمل أن يوجد فيه الزنا ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم فيحتمل أن تتقدر مدته بما يظهر فيه توبتهم وتحسن سيرتهم ويحتمل أن ينفوا عاما كنفي الزنا .
( مسألة ) ( ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى
من الصلب والقطع والنفي وانحتام القتل وأخذوا بحقوق الآدميين من الانفس
والجراح والاموال الا أن يعفى له عنها ) لا نعلم في هذا خلافا .
وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور ، والاصل في هذا قول
الله تعالى ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور
رحيم ) ) فاما إن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ من الحدود للآية
فأوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين بعد القدرة فمن عداهم يبقى على قضية
العموم لانه إذا تاب قبل القدرة فالظاهر انها توبة إخلاص ، وبعدها الظاهر
انها تقية من إقامة الحد عليه ولان في قبول توبته وإسقاط الحد عنه قبل
القدرة ترغيبا في توبته والرجوع عن محاربته وافساده فناسب ذلك الاسقاط عنه ،
وأما بعدها فلا حاجة إلى ترغيبه لانه قد عجز عن الفساد والمحاربة
( فصل ) فان فعل المحارب ما يوجب حدا لا يختص المحاربة كالزنا والقذف وشرب الخمر والسر