الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٩ - لا تتداخل الجزية
فصل
) وإذا عقد الذمة لكفار زعموا انهم أهل كتاب ثم تبين انهم عبدة
أوثان فالعقد باطل من اصله وان شككنا فيهم لم ينتقض عهدهم بالشك لان الاصل
صحته فان اقر بعضهم بذلك دون بعض قبل من المقر في نفسه فانتقض عهده وبقي
فيمن لم يقر بحاله
( مسألة ) ( فاما الصابئ فينظر فيه فان انتسب إلى احد
الكتابين فهو من اهله وإلا فلا ) اختلف اهل العلم في الصابئين فروي عن احمد
انهم جنس من النصارى وقال في موضع آخر بلغني انهم يسبتون فإذا اسبتوا فهم
من اليهود وروي عن عمر رضي الله عنه انه قال هم يسبتون وقال مجاهد هم بين
اليهود والنصارى وقال السدي والربيع هم بين اهل الكتاب وتوقف الشافعي في
امرهم والصحيح ما ذكر ههنا من انه ينظر فيهم فان كانوا يوافقون احد اهل
الكتابين في نبيهم وكتابهم فهم منهم ، وان خالفوهم في ذلك فليسوا منهم
ويروى عنهم انهم يقولون الفلك حي ناطق وان الكواكب السبعة آلهة فان كانوا
كذلك فهم كعبدة الاوثان
( مسألة ) ( ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم أو ولد بين ابوين
لا يقبل الجزية
من احدهما فعلى وجهين ) ( احدهما ) انه لا فرق بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم أو بعده ولا بين ان يكون ابن كتابيين أو كتابي ووثني وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال ابو الخطاب من دخل في دينهم بعد تبديل كتابهم لم تقبل منهم الجزية لانه دخل في دين باطل ومن ولد بين ابوين احدهما تقبل