الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩١ - لا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب بل تؤخذ الزكاة من أموالهم
سقت السماء الخمس وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر فاستقر
ذلك من قول عمر ولم يخالفه احد من الصحابة فكان اجماعا وقال به العلماء بعد
الصحابة منهم ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابو حنيفة وأبو يوسف والشافعي
ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه أبى على نصارى بني تغلب إلا الجزية وقال لا
والله إلا الجزية والا فقد آذنتكم بالحرب وحجته عموم الآية فيهم وروي عن
علي رضي الله عنه انه قال لان تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي لاقتلن
مقاتلتهم ولاسبين ذراريهم فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا
اولادهم وذلك ان عمر رضي الله عنه صالحهم على ان لا ينصروا اولادهم والعمل
على الاول لما ذكرنا من الاجماع وأما الآية فان هذا المأخوذ منهم جزية باسم
الصدقة فان الجزية يجوز اخذها عروضا
( مسألة ) ( ويؤخذ ذلك من نسائهم
وصبيانهم ومجانينهم ) كذلك قال اصحابنا تؤخذ الزكاة منهم مضاعفة من مال من
تؤخذ منه الزكاة لو كان مسلما وبه قال ابو حنيفة وابو عبيد وذكر انه قول
أهل الحجاز فعلى هذا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم .
زمناهم ومكافيفهم وشيوخهم الا ان ابا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ولا مجنون من المسلمين فكذلك الواجب في مال بني تغلب لا يجب على صبي ولا مجنون إلا في الارض خاصة وذهب الشافعي إلى ان هذا جزية تؤخذ باسم الصدقة فعنده لا تؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساءوالصبيان والمجانين قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم