الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٤ - حكم خروج من كان عليه دين إلى الغزو
ولنا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من أبواه كافران ولم يستأذنهما منهم أبو بكر الصديق وأبو حذيفة بن عتبة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل الله تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ) الآية وهذا يخص عموم الاخبار فان كانا رقيقين فعموم كلامه ههنا يقتضي وجوب استئذانهما وهو ظاهر كلام الخرقي لظاهر الاخبار ولانهما مسلمان اشبها الحرين ويحتمل أن لا يعتبر اذنهما لانه لا ولاية لهما فان كانا مجنونين فلا اذن لهما لعدم اعتبار قولهما .
فصل
) فان تعين عليه الجهاد سقط اذنهما وكذلك كل فرائض الاعيان لا طاعة لهما في تركها لان تركها معصية ولاطاعة لاحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب كالحج وصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لانها فرض عين فلم يعتبر إذن الابوين فيها كالصلاة ولان الله تعالى قال ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ولم يشترط اذن الوالدين .
( فصل ) فان خرج في جهاد تطوع باذنهما فمنعاه منه بعد سيره وقبل
تعينه عليه فعليه الرجوع لانه معنى لو وجد في الابتداء منع فمنع إذا وجد في
أثنائه كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من
مرض أو نحوه فان أمكنه الاقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف
تعين عليه لحضوره وسقط اذنهما وان كان رجوعهما عن الاذن بعد تعين الجهاد
عليه لم يؤ