الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٣ - حكم ما لو تحاكم إلينا مسلم مع ذمي
وجزيرة العرب مابين الوادي إلى أقصى اليمن قاله سعيد بن عبد العزيز ، وقال الاصمعي وابو عبيد هي من ريف العراق إلى عدن طولا ومن تهامة وما وراها إلى أطراف الشام عرضا وقال ابو عبيدة هي من حفر ابي موسى إلى اليمن طولا ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضا وقال الخيل انما قيل لها جزيرة العرب لان بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ونسبت إلى العرب لانها أرضها ومسكنها ومعدنها .
قال احمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني ان الممنوع من سكنى
الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع وقيل
ومخاليفها وما والاها وهو قول الشافعي لانهم لم يجلوا من تيماء ولا من
اليمن ، وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال آخر ما تكلم به النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال ( اخرجوا اليهود من الحجاز ) وأما إخراج أهل نجران
منه فلان النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده فكأن
جزيرة العرب في تلك الاحاديث أريد بها الحجاز وإنما سمي حجازا لانه ؟ حجز
بين تهامة ونجد
( مسألة ) ( فان دخلوا بتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر
من أربعة أيام )يجوز لهم دخول الحجاز لتجارة لان النصارى كانوا يتجرون إلى
المدينة في زمن عمر رضي الله عنه وأتاه شيخ بالمدينة وقال : انا الشيخ
النصراني وان عاملك عشرني مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف ، وكتب له عمر
ألا يعشروا في السنة الا مرة فعلى هذا لا يأذن لهم في الاقامة أكثر من
ثلاثة أيام على ماروى عمر رضي الله عنه ثم ينتقل عنه ، وقال القاضي يقيمون
أربعة ايام حد ما يتم المسافر الصلاة والحكم في دخولهم إلى الحجاز في
اعتبار الاذن كالحكم في دخول أهل الحرب دار الاسلام لا يجوز الا باذن
الامام فيأذن لهم إذا رأى المصلحة فيه
( مسألة ) ( فان مرض لم يخرج حتى
يبرأ وان مات دفن به ) إذا مرض بالحجاز جازت له الاقامة لمشقة الانتقال على
المريض وتجوز الاقامة