الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - إذا غزا الامير بالناس لم يجز لاحد أن يتلف
ذلك كالبقر والغنم لم يبح وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ظاهر كلام أحمد اباحته لان هذا الحيوان في باب الاكل مثل الطعام فكان مثله في اباحته كالطير وإذا ذبح الحيوان أكل لحمه وليس له الانتفاع بجلده لانه انما ابيح له ما يأكله دون غيره قال عبد الرحمن بن معاذ كلوا لحم الشاة وردوا اهابها إلى المغنم .
ووجه الاول ماروى سعيد عن أبي الاحوص عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال اصبنا غنما للعدو فانتهبناها فنصبنا قدورنا فمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور وهي تغلي فأمر بها فاكفئت ثم قال لهم ( ان النهبة لا تحل ) ولان هذه الحيوانات تكثر قيمتها وتشح بها انفس الغانمين ويمكن حملها إلى دار الاسلام بخلاف الطير والطعام لكن ان اذن الامير فيها جاز لما روى عطية بن قيس قال كنا إذا خرجنا في سرية فاصبنا غنما نادى منادي الامام الا من أراد ان يتناول شيئا من هذه الغنم فليتناول انا لا نستطيع سياقتها رواه سعيد وكذلك قسمها لما روى معاذ رضي الله عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فاصبنا غنما فقسم بيننا النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو داود وروى سعيد باسناده ان رجلا نحر جزورا بارض الروم فلما بردت قال أيها الناس خذوا من لحم هذا الجزور فقد اذنا لكم فقال مكحول يا غساني ألا تأتينا من لحم هذا الجزور فقال يا أبا عبد الله ألا ترى ما عليها من النهي ؟ قال محكول لا نهي في المأذون فيه