الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١١ - حكم من أصاب حدا ثم ارتد ثم اسلم
وقال القاضي ما أصاب في ردته من نفس أو مال أو جرح فعليه ضمانه سواء كان في منعة وجماعة أو لم يكن لانه التزم حكم الاسلام باقراره فلم يسقط بجحده كما لا يسقط ما التزمه عند الحاكم بجحده .
قال شيخنا والصحيح ان ما أصابه المرتد بعد لحوقه بدار الحرب أو كونه في جماعة ممتنعة لا يضمنه لما ذكرناه فيما تقدم في مسألة وما أتلف من شئ ضمنه وما فعله قبل هذا اخذ به إذا كان مما يتعلق به حق آدمي كالجناية على نفس أو مال لانه في دار الاسلام فلزمه حكم جنايته كالذمي والمستأمن واما من ارتكب حدا خالصا لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة فانه ان قتل بالردة سقط ما سوى القتلمن الحدود لانه متى اجتمع مع القتل حد انتفى بالقتل ، وان رجع إلى الاسلام أخذ بحد الزنا والسرقة لانه من اهل دار الاسلام فأخذ بهما كالذمي والمستأمن .
فأما حد الخمر فيحتمل انه لا يجب عليه لانه كافر فلا يقام عليه حد
الخمر كسائر الكفار ويحتمل ان يجب لانه أقر بحكم الاسلام قبل ردته وهذا من
أحكامه فلم يسقط بجحده بعده
( فصل ) ومن ادعى النبوة أو صدق من ادعاها فقد ارتد لان مسيلمة لما ادعى
النبوة فصدقه قومه صاروا بذلك مرتدين وكذلك طليحة الاسدي ومصدقوه وقال
النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابون كلهم
يدعى انه رسول الله )
( فصل ) قال رحمه الله والساحر الذي يركب المكنسة
فتسير به في الهواء ونحوه يكفر ويقتل فاما الذي يسحر بالادوية والتدخين
ويتقي شيئا يضر فلا يكفر ولا يقتل ولكن يعذر ويقتص منه