الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٨ - حكم من وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه
فصل
) فأما غير اليهود والنصارى والمجوس من الكفار فلا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها ولا يقبل منهم الا الاسلام أو القتل هذا ظاهر المذهب .
وروى عنه الحسن بن ثواب انها تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الاوثان من العرب لان حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر الا انه خرج منه عبدة الاوثان من العرب لتغليظ كفرهم من وجهين ( أحدهما ) دينهم ( والثاني ) كونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لكن في أهل الكتب غير اليهود والنصارى مثل أهل صحف ابراهيم وشيث وزبور داود ومن تمسك بدين آدم وجهان ( أحدهما ) يقرون بالجزية لانهم أهل كتاب فأشبهوا اليهود والنصارى .
وقال أبو حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا العرب لانهم رهط النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقرون على غير دينه وغيرهم يقر بالجزية لانه يقر بالاسترقاق فأقر بالجزية كالمجوس .
وعن مالك انها تقبل من جميعهم إلا مشركي قريش لانهم ارتدوا .
وعن الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز انها تقبل من جميعهم وهو قول عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر لحديث بريدة ولانه كافر فأقر بالجزية كأهل الكتاب ولنا قول الله تعالى ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) وهذا عام خص منه جميع أهل الكتاب بالآية والمجوس بالسنة فمن عداهم من الكفار يبقى على قضية العموم وقد بينا انأهل الصحف من غير أهل الكتاب المراد بال