الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٢ - يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر
في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل الينا بامان بعد أن استولى على مال مسلم فاتلفه أنه لا يلزمه ضمانه فان أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف في المذهب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أسلم على شئ فهو له ) وان كان أخذه من المستوليعليه بهبة أو سرقة أو شراء فكذلك لانه استولى عليه في حال كفره فأشبه ما لو استولى عليه بقهره المسلم ، وعن احمد ان صاحبه يكون احق به بالقيمة وان استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم اسلم فهي له وهي أم ولده ، نص عليه أحمد لانها مال فأشبهت سائر الاموال وان غنمها المسلمون وأولادها قبل اسلام سابيها فعلم صاحبها ردت إليه وكان أولادها غنيمة لانهم أولاد كافر حدثوا بعد ملك الكافر لها .
( فصل ) وان استولوا على حر لم يملكوه مسلما كان أو ذميا ، لا نعلم
فيه خلافا لانه لا يضمن بالقيمة ولا تثبت عليه اليد بحال ، وإذا قدر
المسلمون على اهل الذمة بعد ذلك وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم في
قول عامة العلماء منهم الشعبي ومالك والليث والاوزاعي والشافعي واسحاق ولا
نعلم لهم مخالفا لان ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها وكلما يضمن
بالقيمة كالعرو
ض يملكونه بالقهر
وكذلك العبد القن والمدبر والمكاتب وام الولد ، وقال ابو حنيفة لا يملكون المكاتب وأم الود لانه لا يجوز نقل الملك فيهما فهما كالحر .
ولنا انهما يضمنان بالقيمة فملكوهما كالقن ويحتمل ان لا يملكوا ام الولد لانها لا يجوز نقل الملك فيها ولا يثبت فيها لغير سيدها ، وفائدة الخلاف ان من قال بثبوت الملك فيهما قال متى قسما أو