الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٨ - لا قطع في المجاعة
عاد بعد ذلك فأقر فقال له علي شهدت على نفسك مرتين وأمر به فقطع
وفي لفظ قد اقررت على نفسك مرتين ومثل هذا يشتهر فلم ينكر ولانه يتضمن
اتلافا في حد فكان من شرطه التكرار كحد الزنا ولانه أحد حجتي القطع فيعتبر
فيه التكرار كالشهادة وقياسهم ينتقض بالزنا عند من اعتبر التكرار ويفارق حق
الآدمي لان حقه مبني على الشح والضيق ولا يقبل رجوعه عنه بخلاف مسئلتنا
( فصل ) ويعتبر ان يذكر في اقراره شروط السرقة من النصاب والحرز واخراجه
منه ، والحر والعبد في هذا سواء نص عليه أحمد لعموم النص فيهما ولما روى
الاعمش عن القاسم عن أبيه أن عليا قطع عبدا اقر عنده بالسرقة وفي رواية قال
كان عبدا يعني الذي قطعه علي ويعتبر ان يقر مرتين .
وروى منها عن احمد : إذا اقر العبد انه سرق أربع مرات قطع فظاهر هذا
أنه اعتبر إقراره أربع مرات ليكون على النصف من الحر ، والاول أصح لخبر
علي ولانه اقرار بحد فاستوى فيه الحر والعبد كسائر الحدود
( مسألة ) ( ولا
ينزع عن اقراره حتى يقطع ) هذا قول أكثر الفقهاء وقال ابن أبي ليلي وداود
لا يقبل رجوعه لانه لو أقر لآدمي بحد قصاص لم يقبل رجوعه عنه ولنا قول
النبي صلى الله عليه وسلم للسارق ( ما إخالك سرقت ) يعرض له ليرجع ولان
حديثه ثبت بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحد الزنا ولان الحدود تدرأ بالشبهات
ورجوعه شبهة لاحتمال ان يكون كذب