الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - حكم ما لو وجد في دار الحرب ركاز
( مسألة ) وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ويجوز
قسمها فيها ) والدليل على ثبوت الملك عليها في دار الحرب ثلاثة امور [
احدها ] ان سبب الملك الاستيلاء التام وقد وجد فان أيدينا قد ثبتت عليها
حقيقة وقهرناهم ونفيناهم عنها والاستيلاء يدل على حاجة المستولي فيثبت به
الملك كما في المباحات [ الثاني ] ان ملك الكفار قد زال عنها بدليل انه لا
ينفذ عتقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة ولا ينفذ تصرفهم فيها ولا
يزول ملكهم إلى غير مالك إذ ليست في هذه الحال مباحة علم ان ملكهم زال إلى
الغانمين [ الثالث ] انه لو اسلم عبدالحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا
وهذا يدل على زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره
( فصل ) وإذا ثبت الملك فيها جازت قسمتها وبهذا قال مالك والاوزاعي
والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ، وقال اصحاب الرأي لا يقسم إلا في دار
الاسلام لان الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاءالتام ولا يحصل إلا باحرازها
في دار الاسلام فان قسمت أساء قاسمها وجازت قسمته لانها مسألة مجتهد فيها
فإذا حكم فيها الامام بما يوافق قول بعض المجتهدين نفذ حكمه ولنا ماروى ابو
إسحاق الفزاري قال قلت للاوزاعي هل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا
من الغنائم بالمدينة ؟ قال لا أعلمه انما كان الناس يبتغون غنائمهم
ويقسمونها في أرض عدوهم ولم يقفل