الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٤ - شروط وجوب القطع في السرقة
فيها فاشبهت الحرة ( والثاني ) يقطع لانها مملوكة تضمن بالقيمة
فاشبهت القن وحكم المدبر حكم القن لانه يجوز بيعه ويضمن بقيمته ، فاما
المكاتب فلا يقطع سارقه لان ملك سيده ليس بتام عليه لكونه لا يملك منافعه
ولا استخدامه ولا اخذ ارش الجناية عليه ولو جنى السيد عليه لزمه له الارش
ولو استوفى منافعه كرها لزمه عوضها ولو حبسه لزمه اجرة مدة حبسه أو انظاره
مقدار تلك المدة ، ولا يجب القطع لاجل ملك المكاتب في نفسه لان الانسان لا
يملك نفسه فاشبه الحر فاما ان سرق مال المكاتب فعليه القطع لان ملك المكاتب
ثابت في مال نفسه الا ان يكون السارق سيده فلا قطع عليه لان له في ماله
حقا وشبهة تدرأ الحد ولذلك لو وطئ جاريته لم يحد
( مسألة ) ( ولا يقطع بسرقة
حر وان كان صغيرا وعنه انه يقطع بسرقة الصغير ) ظاهر المذهب انه لا يقطع
بسرقة الحر الصغير وبهذا قال الثوري والشافعي واصحاب الرأي وابن المنذر وعن
احمد رواية ثانية انه يقطع بسرقة الصغير وذكرها ابو الخطاب وهو قول الحسن
والشعبي ومالك وإسحاق لانه غير مميز اشبه العبد ولنا انه ليس بمال فلا يقطع
بسرقته كالكبير النائم
( مسألة ) ( فان كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا
لم يقطع وبه قال ابو حنيفة واكثر اصحاب الشافعي ) وفيه وجه آخر انه يقطع
حكاه ابو الخطاب وبه قال ابو يوسف وابن المنذر لظاهر الكتاب ولانه سرق
نصابا من المال فأشبه مالو سرقه منفردا