الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٩ - حكم ما لو وجد دهنا في أرض العدو
( مسألة ) ( وإذا ألحق مدد وهرب أسير فادركوا الحرب قبل تقضيها
أسهم لهم ، وان جاءوا بعد إحراز الغنيمة فلا شئ لهم ) وجملة ذلك ان الغنيمة
إنما هي لمن شهد الوقعة لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه لانهم إذا
قدموا قبل انقضاء الحرب فقد شاركوا الغانمين في السبب فشاركوهم في
الاستحقاق كما لو قدموا قبل الحرب فمن تجدد بعد ذلك من مدد يلحق بالمسلمين
أو اسير ينفلت من الكفار فيلحق بجيش المسلمين أو كافر يسلم فلا حق له فيها
وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة في المدد يلحقهم قبل القسمة أو احرازها
بدار الاسلام : شاركهم لان ملكها لا يتم الا بتمام الاستيلا وهو الاحراز
إلى دار الاسلام أو قسمها فمن جاء قبل ذلك فقد ادركها قبل ملكها فاستحق
منها كما لو جاء في اثناء الحرب ، وان مات احد من العسكر قبل ذلك فلا شئ له
لما ذكرنا وقد روى الشعبي ان عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد أسهم لمن اتاك
قبل ان تتفقأ قتلى فارس .
ولنا ما روي ابو هريرة ان أبان بن سعيد بن العاص واصحابه قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبربعد ان فتحها فقال ابان اقسم لنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اجلس يا أبان ) ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابو داود وعن طارق بن شهاب أن اهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة ، رواه سعيد