الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٥ - تعريض الحاكم للمقر بالرجوع عن إقراره
ابي ليلى يقام الحد ولا يترك لان ماعزا هرب فقتلوه وروي انه قال
ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي هم غروني من نفسي
واخبروني ان النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه
رواه ابو داود وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحدود
( مسألة ) ( ومتى رجع المقر
بالحد عن اقراره قبل منه ) وقد ذكرنا الخلاف فيه والله اعلم ( الثاني ) ان
يشهد عليه اربعة رجال احرار عدول يصفون الزنا ويجيئون في مجلس واحد سواء
جاءوا مجتمعين أو متفرقين يشترط في شهود الزنا سبعة شروط ذكرها الخرقي (
احدها ) ان يكونوا اربعة وهذا اجماع ليس فيه اختلاف بين اهل العلم لقول
الله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ) وقال تعالى ( لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فإذ لم يأتوا
بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون ) وقال سعد بن عبادة لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ارأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا امهله حتى آتى باربعة شهداء ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ) رواه مالك في الموطأ وابو داود (
الشرط الثاني ) ان يكونوا رجالا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا
نعلم فيه خلافا إلا شيئا يروى عن عطاء وحماد انه يقبل فيه ثلاثة رجال
وامرأتان وهو قول شاذ لا يعول عليه لان لفظ الاربعة اسم لعدد المذكورين
ويقتضي ان يكتفى فيه باربعة ولا خلاف في ان الاربعة إذا كان بعضهم نساء انه
لا يكتفى بهم وان اقل ما يجزئ خمسة وهذا خلاف النص ولان في شهادتهن شبهة
لتطرق الضلال اليهن قال الله تعالى ( ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى )
والحدود تدرأ بالشبهات ( الشرط الثالث ) الحرية فلا تقبل شهادة العبيد ولا
نعلم في ذلك خلافا الا رواية حكيت