الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٣ - حكم ما لو أحبلت امرأة لا زوج لها ولا سيد
الزنى حال نومه فلا حد عليه لان القلم مرفوع عنه ، ولو أقر في
حال نومه لم يلتفت إلى اقراره لان كلامه غير معتبر ولا يدل على صحة مدلوله :
واما السكران ونحوه فعليه حد الزنى والسرقة والشرب والقذف إذا فعله في حال
سكره لان الصحابة رضي الله عنهم اوجبوا عليه حد الفرية لكون السكر مظنة
لها ولانه تسبب إلى هذه المحرمات بسبب لا يعذر فيه فاشبه من لا عذر له ،
وفيه وجه آخر لا يجب عليه الحد لانه غير عاقل فيكون ذلك شبهة في درء ما
يندري بالشبهات ولان طلاقه لا يقع في رواية فاشبه النائم ، والاول اولى لان
اسقاط الحد عنه يفضي إلى ان من أراد فعل هذه المحرمات شرب الخمر وفعل ما
احب فلا يلزمه شئ ولان السكر مظنة لفعل المحارم وسبب إليه فقد تسبب إلى
فعلها حال صحوه فاما ان اقر بالزنا وهو سكران لم يعتبر اقراره لانه لا يدري
ما يقول ولا يدل قوله على صحة خبره فاشبه قول النائم والمجنون وقد روى
بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزا ، رواه ابو داود وانما فعل
ذلك ليعلم هل هو سكران أو لا ولو كان السكران مقبول الاقرار لما احتيج إلى
تعرف براءته منه
( فصل ) واما الاخرس فان لم تفهم اشارته فلا يتصور منه
اقرار وان فهمت اشارته فقال القاضي عليه الحد وهو قول الشافعي وابن القاسم
صاحب مالك وأبو ثور وابن المنذر لان من صح اقراره بغير الزنا صح اقراره به
كالناطق وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحد باقرار ولا بينة لان الاشارة تحتمل ما
فهم منها وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه مما يندرئ بالشبهات ولا
يجب بالبينة لاحتمال ان يكون له شبهة لم يمكنه التعبير عنها ولم يعرف كونها
شبهة ويحتمل كلام الخرقي ان لا يلزمه الحد باقراره لانه شرط ان يكون صحيحا
وهذا غير صحيح ولان الحد لا يجب بالشبهة فاما الاشارة فلا تنتفي معها
الشبهات وأما البينة فيجب عليه بها الحد لان قوله معها غير معتبر