الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢١ - حكم قذف المشرك أو العبد أو المسلم دون العشر سنين
عنه مع ما تقدم من لعانه ونفيه اياه عن نفسه فجعل الشبه مرجحا
لقوله دليلا على تصديقه وما تقدم من الاحاديث يدل على عدم استقلال الشبه
بالنفي ، ولان هذا كان في موضع زال الفراش وانقطع نسب الولد عن صاحبه فلا
يثبت مع بقاء الفراش المقتضي لحوق النسب بصاحبه وان كان يعزل عن امرأته لم
يبح له نفيه لما روى أبو سعيد أنه قال يا رسول الله انا نصيب النساء ونحب
الاثمان افنعزل عنهن ؟ فقال ( ان الله إذا قضى خلق نسمة خلقها ) ولانه قد
يسبق من الماء ما لا يحس به فيعلق )
( فصل ) ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره لانه غير مأمون على الكذب
عليها ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير ان يستفيض زناها لانه يجوز ان
يكون دخل سارقا أو هاربا أو لحاجة أو لغرض فاسد فلم تمكنه ولا لاستفاضة
ذلك في الناس من غير قرينة تدل على صدقهم لاحتمال ان يكون اعداؤها اشاعوا
ذلك عنها ، وفيه وجه أنه يجوز لان الاستفاضة أقوى من خبر الثقة
( فصل ) قال
رحمه الله والفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح قوله يا زاني يا
عاهر زنى فرجك مما لا يحتمل غير القذف فلا يقبل قوله بما يحيله لانه صريح
فيه فاشبه التصريح بالطلاق
( مسألة ) ( وان قال يا لوطي أو يا معفوج فهو
صريح في المنصوص عن أحمد وعليه الحد ) إذا قذفه بعمل قوم لوط اما فاعلا أو
مفعولا به فعليه حد القذف وبه قال الحسن والنخعي والزهري ومالك وأبو يوسف
ومحمد وأبو ثور وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة لا حد عليه لانه قذف بما لا
يوجب الحد عنده ، وعندنا هو موجب للحد وقد بيناه فيما مضى وكذلك لو قذف
امراة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطئ امرأة في دبرها فعليه الحد
عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه ، ومبني الخلاف ههنا على الخلاف في وجوب
حد الزنى على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه ، فان قذف رجلا باتيان بهيمة
انبنى ذلك على وجوب الحد على فاعله فمن اوجب عليه الحد اوجب حد القذف على
قاذفه ومن لا فلا ، وكل مالا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على القاذف به كما
لو قذف انسانا بالمباشرة فيما دون الفرج أو بالوطئ بالشبهة أو قذف امرأة
بالمساحقة أو بالوطئ مستكرهةلم يجب الحد على القاذف لانه رماه بما لا يوجب
الحد فاشبه مالو قذفه باللمس والنظر وكذلك لو قال