الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٠ - حكم ما لو قذف رجلا فزنى المقذوف قبل الحد
( الثاني ) ان لا تأتي بولد يجب نفيه مثل ان يراها تزني ولا تأتي
بولد يلحقه نسبه أو يكون ثم ولد لكن لا يعلم أنه من الزنا أو استفاض زناها
في الناس أو أخبره ثقة ورأي رجلا يعرف بالفجور يدخل عليها فيباح قذفها
لانه يغلب على ظنه فجورها ولا يجب لانه يمكنه مفارقتها وقد روى علقمة أن
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا
فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فذكر أنه يتكلم أو يسكت
فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم والسكوت ههنا اولى ان شاء الله
تعالى لانه استر ولان قذفها يلزم منه ان يحلف احدهما كاذبا أو يقر فيفتضح )
( مسألة ) ( وان أتت بولد يخالف لونه لونهما لم يبح نفيه بذلك وقال أبو
الخطاب ظاهر كلامه اباحته ) إذا اتت بولد يخالف لونه لونهما ويشبه رجلا غير
والديه لم يبح نفيه بذلك لما روى أبو هريرة قال جاء رجل من بني فزارة إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان امرأتي جاءت بولد اسود يعرض بنفيه - فقال
له النبي صلى الله عليه وسلم ( هل لك من ابل قال نعم قال - فما الوانها ؟ -
قال - حمر قال - هل فيها من اورق ؟ قال ان فيها لورقا قال - فاني ( فانى )
أتاها ذلك ؟ قال عسى ان يكون نزعه عرق قال - وهذا عسى ان يكون نزعه عرق )
قال ولم يرخص له في الانتفاء منه متفق عليه ولان الناس كلهم من آدم وحواء
والوانهم وخلقهم مختلفة ولولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على صفة واحدة
ولان دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ولادته على الفراش قوية فلا يجوز ترك القوي
لمعارضة الضعيف ولذلك لما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة
زمعة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة الحق الولد بالفراش
وترك الشبه وهذا اختيار أبي عبد الله بن حامد وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي
وذكر القاضي وأبو الخطاب ان ظاهر كلام أحمد جواز نفيه وهو الوجه الثاني
لاصحاب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان ( ان جاءت به
اورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به ) فاتت به
على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لولا الايمان لكانلي
ولها شأن ) فجعل الشبه دليلا على نفيه عنه والصحيح الاول وهذا الحديث انما
يدل على نفيه