الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٠ - إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب فغنموا
لقلة المهر وكثرة الغانمين ثم إذا أخذناه فان قسمناه مفردا على من سواه لم يمكن وان خلطناه بالغنيمة ثم قسمنا الجميع أخذ سهما مما ليس فيه حقه فان ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو رقيق لا يلحقه نسبه ، لان الغانمين إنما يملكون بالقسمة فقد صادف وطؤه غير ملكه ولنا انه وطئ سقط فيه الحد بشبهة الملك فيلحق فيه النسب كوطئ جارية ابنه وما ذكره غير مسلم ثم يبطل بوطئ جارية ابنه وفارق الزنا فانه يوجب الحد ، وإذا ثبت ذلك فان الامة تصير أم ولدله في الحال وقال الشافعي لا تصير أم ولد له في الحال لانها ليست ملكا له فإذا ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له ؟ فيها قولان ولنا انه وطئ يلحق به النسب لشبهة الملك فتصير به أم ولد كوطئ جارية ابنه وبه يبطل ما ذكروه ولا نسلم أنه ليس له فيها ملك فانا قد تبينا ان الملك قد ثبت في الغنيمة بمجرد الاغتنام وعليه قيمتها تطرح في المغنم لانه فرتها ؟ عليهم بفعله فلزمته قيمتها كما لو قتلها فان كان معسرا كان في ذمته قيمتها وقال القاضي ان كان معسرا حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت أم ولد وباقيها رقيق للغانمين لان كونها ام ولد إنما يثبت بالسراية إلى ملك غيره فلم يسر في حق المعسر كالاعتاق .